المحقق البحراني

408

الحدائق الناضرة

إذا رجع إلى الحضر ، لأن صومه في السفر ليس بصوم وإنما أمر بالامساك عن الافطار لئلا يكون مفطرا في شهر رمضان في غير الوجه الذي أباح الله ( عز وجل ) له الافطار فيه كما أن المفطر في يوم من شهر رمضان عامدا قد أفسد صومه وعليه أن يتم صومه ذلك إلى الليل لئلا يكون مفطرا في غير الوجه الذي أمر الله ( عز وجل ) فيه بالافطار . ونحوه قال ابن الجنيد وهو غريب . قال في المختلف : والمشهور أنه يجب عليه الصوم إذا كان سفره معصية ولا يجب عليه القضاء . ثم استدل بالأمر بالصوم وقد امتثل فيخرج عن العهدة وأن القضاء إنما يجب بأمر جديد . وهو جيد . ثم إنه نقل عن ابن الجنيد في مقام آخر أنه قال : ولا استحب لمن دخل عليه شهر رمضان وهو مقيم أن يخرج إلى سفر إلا أن يكون لفرض حج أو عمرة أو ما يتقرب به إلى الله ( عز وجل ) أو منفعة نفسه وماله لا في تكاثر وتفاخر فإن خرج في ذلك أو في معصية الله ( عز وجل ) لم يفطر في سفره وكان عليه مع صيامه فيه القضاء . ثم قال في المختلف : وقد بينا أن المشهور وجوب الصيام في المعصية وعدم وجوب القضاء ، وأما الخروج للتنزه والتلذذ فإن كان مباحا وجب الافطار والقضاء وإلا وجب الصوم دون القضاء ، لنا الأصل إباحة السفر في المباح فيجب القصر في الصوم . ثم نقل عنهما الاحتجاج برواية أبي بصير الدالة على المنع من السفر في شهر رمضان وستأتي في المسألة الآتية ( 1 ) وأجاب عنها بعد الطعن في السند بالحمل على الاستحباب . المسألة الخامسة المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) جواز السفر في شهر رمضان وإن كان على كراهة إلى أن يمضي من الشهر ثلاثة وعشرون يوما ، ونقل عن أبي الصلاح أنه قال إذا دخل الشهر على حاضر لم يحل له السفر مختارا .

--> ( 1 ) ص 411